Saturday, August 23, 2014

Abu Muhammad al-Maqdisi Statement: 'Message to the Steadfast in Syria Who Called [People] to the Land of Jihad'


رسالة إلى الصادقين ممن نفروا إلى أرض الجهاد في سوريا

الكاتب : أبو محمد المقدسي
تاريخ الإضافة: 2014-08-22

  
 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)
 
 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

أخي الصادق ... يا من خرجت من أهلك، وهجرت بلدك، وخضت المصاعب، وتقحمت المخاطر تحدوك أحلام دار الإسلام وتتشوق إلى دولتها وخلافتها، ويدفعك إلى تقحم الصعاب ما تكتوي به من نار ديار الكفر وفتنها، وظلم الطواغيت وظلمات قوانينهم؛ وجئت تسعى لتحقيق أحب العبوديات إلى الله ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

وبعد .. فأسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياك ويحرسنا من الفتن ماظهر منها وما بطن ..

- هل تعلم أخي الصادق لماذا اختصصتك بهذه الرسالة ؟

لأن الله تعالى وصف أهل الجهاد الحقيقيين بصفة غالية لا تتوفر عند كثير من أدعياء الجهاد اليوم؛ ألا وهي الصدق فقال في خاتمة كلامه عن غزوة العسرة وما قصه سبحانه علينا من خبر المتخلفين عنها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة 119

وقال تعالى في شأن المؤمنين المجاهدين الحقيقيين: (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) الحجرات 19

وقال تعالى: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) البقرة 177

وقال تعالى في وصف الذين ينصرون الله ورسوله: (أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) الحجرات 8

فلذلك اختصصتك بهذه الرسالة فهي للصادقين وحدهم؛ لا أخاطب فيها غيرهم في هذه الظلمات المتشابكة والفتن العمياء؛ لأن مع الصدق ترتجى الهداية إلى البر، كما في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالصِّدق، فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرَّجل يصدق، ويتحرَّى الصِّدق حتى يُكْتَب عند الله صدِّيقًا. وإيَّاكم والكذب، فإنَّ الكذب يهدي إلى الفُجُور، وإنَّ الفُجُور يهدي إلى النَّار، وما يزال الرَّجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتى يُكْتَب عند الله كذَّابًا ".

فلذلك اختصصتك بهذه الرسالة وبما فيها من نصائح ووصايا دون أن أنظر إلى الفصيل الذي بايعته وانضممت إليه، لأن الفتنة قد طمت والبلاء قد انتشر، وصار الساكت عن النصح للإسلام وأهله وللجهاد والمجاهدين خوف الطعن والاسقاط شيطان أخرس .. والمموه الملبس الكاذب المدلس شر منه؛ إذ هو شيطان ناطق يجلب لنشر الباطل بخيله ورجله .

- والذي دعاني لهذه النصائح هو حرصي عليك أولا من منطلق أخوتنا في الدين، وحرصي قبل ذلك على الإسلام والجهاد أن لا يشوها، ودعتني إلى ذلك أيضا الأمانة التي حملتها على عاتقي؛ فقد تربيت أنت وأمثالك على منهج أنا من أبرز الدعاة إليه، وتتلمذتما على كتابات أشهرها كتاباتي، ولا زلتم تقرأون مؤلفات أبرزها مؤلفاتي لا يقدر على إنكار ذلك أو رده إلا مكابر؛ ومن ثم فلن أخون أمانة الله القائل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )

- أخي الغالي إذا دخلت ساحة الجهاد وقُدّر لك أن يتلقفك بعض الغلاة فإياك أن تغفل عن حرمة دماء المسلمين كل المسلمين حتى العصاة منهم؛ فقد خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بجموعهم وبشتى طبقاتهم ومستوياتهم الايمانية في حجة الوداع قائلا : " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا "

وتذكر أن من إشد الوعيد الوارد في كتاب الله تعالى الذي نفرت لنصرته وتحكيمه؛ هو الوعيد على قتل المؤمن متعمدا؛ حيث قال الله تعالى : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيما)

ومن السنة قول رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ؛ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ " .

وإني والله مشفق عليك من أن تكون وقودا لمعارك بين المسلمين، تشارك فيها بنحر المعصومين وحز رقاب المسلمين باسم الدولة والخلافة أو باسم الجهاد والاستشهاد أو بدعوى محاربة الصحوات دون أدلة أو بينات ..فتكون بذلك من وقود جهنم عافانا الله وإياك منها، وقد خرجت من بيتك تنشد الجنة وتسعى للنجاة من النار .. فاحسب كل خطوة تخطوها قبل أن تحاسب عليها حسابا عسيرا، وزن كل عمل تعمله بميزان الشرع قبل أن لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، واعرف أين توجه كل رصاصة تطلقها فلست في عرس أو فرح تبعثر في سمائه الرصاص، بل في ساحة يختلط فيها المسلم بالكافر والبر بالفاجر ولست وحدك أو فصيلك وجماعتك من تنصرون الشرع وتبغون تحكيمه ..

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " ... وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ "

فحذار من أن تصدق كل ما يقال لك من وصف بعض المسلمين بأوصاف تُستحل بها دماؤهم وأموالهم كأوصاف الصحوات والسلولية والردة ونحوها، بل تثبت ولا تكن إمعة مقلدا، واحتاط لدينك ولا تغتر أوتستمع لكل ناعق فالكذب عند كثير من المتخاصمين بضاعة رائجة حثوا بلا كيل ولا ميزان، والمتحيز لا يميز؛ وزكام التعصب مفسد لحاسة الفهم والذوق بل والشم .. وحاذر أن تقتدي بمقاطع الفيديو المنتشرة اليوم يتفاخر أهلها فيها بقطع رؤوس المسلمين؛ وتذكر أن المجاهرة بالذنب إما لقلة حياء من نظر الرب أو لكفر بأنه يرى ويحاسب .. وتذكر الحديث الصحيح الذي يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه: " مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاغْتَبَطَ بِقَتْلِهِ, لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا ولا عدلا "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ فَيَقُولُ فَإِنَّهَا لِي وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَانٍ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ "

ولتتذكر أن من ستقتله سيكون خصيمك يوم القيامة، فإما أن تأتي بالحجة أن قتله كان لله وفي الله، أو يكون ذلك للهوى والدنيا ونصرة الباطل وتعصبا له فتهلك، وأعلم أن الدم من أعظم الورطات يوم القيامة وقد جاء في الحديث " أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، في الدِّمَاءِ "

فتأمل أول قدومك على الله للقضاء بأي شيء يبدأ معك فيه ..

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " فاحرص على التمسك بهذه الفسحة ولا تضيعها أو تفقدها ..

- وكذلك الأموال إياك من التخوض في حقوق المسلمين فتكفرهم لتستحل مصادرة حقوقهم وأموالهم، فقد خرجت في سبيل الله فحذار أن تغل أو تنهب من المسلمين درهما أو تصادر دينارا فيكون قتالك من أجل المال أو من أجل السرقة والنهب ومصادرة حقوق المسلمين ..قال سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا )

وأخرج البخاري عن خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ " أخرجه البخاري .

وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن قضيبا من أراك "

فحاذر من الاعتداء على أموال الناس أو مصادرة حقوقهم بتأويلات سخيفة ودعاوى ساقطة، فالأصل عصمة المسلم وعصمة دمه وماله وإن عاصيا، ولا تغتر بالغلاة الذين يكفرونه لأدنى شبه ليستحلوا بذلك ماله، وتذكر وصية الله لك مرتين ( فَتَبَيَّنُوا ) وتذكيره بقوله ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) وتذكر أنك خرجت لجنة عرضها السماوات والأرض فلا تضيعها لأجل لعاعة من الدنيا الفانية .

وتذكر قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ " متفق عليه .

- أخي الصادق إنها لروح واحدة تلك التي بين جنبيك فلا تقامر بها في الطاعة العمياء لمن بايعته فإنه لن يغني عنك من الله شيئا يوم تسأل عن الدماء التي سفكتها وستجده ينادي نفسي نفسي، ( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )

واعلم أن ما يسميه اليوم كثير من المتحمسين بالعمليات الاستشهادية قد خرج أكثره عن حده الذي حده له العلماء المحققون وانحرف عن مساره الذي رسم بأدلة الشرع؛ بل تجاوز حدود الله وتقحم به جهنم واستعمل في الولوغ في الدماء المعصومة؛ ولست تملك إلا روحا واحدة إعرف أين تضعها فلن ترجع إلى الدنيا بعد خروج تلك الروح وذهابها لتختار شيئا غير الذي فجرت نفسك فيه ولات حين مناص؛ فليس ثم فرصة أخرى أو حظا أوفر !! فحذار أن تقبل التفجير في مقرات المجاهدين وأماكن المسلمين أو تجمعاتهم وأسواقهم فليس هذا جهادا ولا استشهادا بل عدوانا وإجراما ..

وتذكر أن علماء المجاهدين الثقات لم يجوزوا مثل هذه العمليات أصلا إلا للضرورة ولدفع مفسدة كلية قطعية حقيقية لا يمكن درأها إلا بهذه الطريق الاستثنائية، وفي عدم دفعها بها مفسدة أعظم على الإسلام وأهله، فكيف تجيز لنفسك أن تتحول إلى قنبلة موقوتة لأي هدف ضروريا كان أم غير ضروري؟؟ أو كيف ترضى أن تحصد بذلك أرواح المؤمنين وتدمر مقرات المجاهدين وتحصد أرواح الأبرياء من المسلمين .. ؟؟

حذار من الطاعة العمياء في ذلك وغيره وتذكر ما جاء في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الطاعة في المعروف "

وفي مسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل " .

وتذكر أنك مجاهد عزيز ولست إمعة مقلد .. فتأمل في الأهداف التي تدفع إليها وتدبرها ولا يغرنك المصفقون والمطبلون إن كنت تبغي الله والدار الآخرة .

( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .

- أخي الغالي كلنا يتشوق للخلافة وللدولة التي تحكم الشرع، وللجهاد من أجل إقامتها ورفع راياتها .. ولكن الدعاوى تحتاج إلى براهين على أرض الواقع تميز الصادق من الكاذب؛ ويظهر ذلك جليا عندما يأتي حكم الشرع مخالفا للهوى، فمن أعرض عنه فليس من الصادقين وإن طنطن لهم المئات وصفق لهم الألوف واغتر بهم الأتباع؛ ولقد تربيت على التوحيد ودعوت وجاهدت لإقامته فلا ينبغي لك أن تتساهل مع من يأبى التحاكم للشرع على الوجه الذي يرضي الله، أو تغتر به مهما لمع أو زخرف أو موه فليطبق حكم الشرع على نفسه أولا، ولينزل عليه في كل صغيرة وكبيرة إن كان صادقا وإلا فما هو والله من الصادقين .

قال تعالى (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (*) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (*) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (*) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

- أخي الصادق وإن كنت قد ساقتك قدماك إلى أن تقع في شَرَك بعض الفصائل التي تتحالف مع حكومات الردة وتخضع لها وتمشي وفق برنامجها وتأتمر بإشارتها وترفع راية جاهلية وتسعى لغايات غير شرعية بل شركية فارجع فورا ولا تخط خطوة في هذا الإتجاه؛ فخير لك لو جلست في بلدك وفي أهلك من أن تطلق رصاصة أو تخطو خطوة تحت هذه الراية وضمن هذا الفصيل ..

فإن كان خروجك لدين الله وجئت تجاهد في سبيل الله؛ فلن يكون كذلك إلا حين يكون القتال لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله لا لفلان أو علان .. قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) ، وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال : خرج علينا ابن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا . قال : فبادرنا إليه رجل، فقال : يا أبا عبد الرحمن، حدثنا عن القتال في الفتنة، والله يقول : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة . فقال : هل تدري ما الفتنة ؟ ثكلتك أمك، إنما كان محمد يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس بقتالكم على الملك .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : عن أبي موسى رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل : " يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ويقاتل رياء . أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ".

فتفرس في الراية وتأمل في الغاية وحاذر من الغواية .

وفي الوقت نفسه احذر من جرح الأقران وشهادة العدو على عدوه وتوزيع التهم جزافا ورمي الناس بالكفر والردة من غير بينات؛ واحذر ممن يكفر ويقتل تقليدا وثقة بجماعته وإحسانا بالظن في اخوانه، واعلم أن الساحة قد كثرت فيها الأهواء وانتشرت فيها العداوات والشقاقات وتجوزت فيها حدود الله وانتهكت فيها الحرمات، وسفكت فيها دماء زكية بغير حق، وكل امرئ حجيج نفسه، وسيسأله الله عن قوله وعمله، فحاذر أن تكون ممن يجيب قائلا : هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته !! فيقال لك : لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ . وطالب بالدليل فعلى ذلك تربيت، وبه تعلمت واستقيت من هذا المنهج النبوي الأصيل، فحذار أن تختم حياتك بالتقليد في أعظم المسائل وأشدها خطرا أعني التكفير وما يترتب عليه من استحلال للدماء والأموال وحز للرقاب وحرق للجثث والأشلاء.

ففي الحديث الصحيح: " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم "

وعن ابن عمر: " إن من ورطات الأمور التي لا مخرج منها لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله ".

فحاذر الولوج في هذه الأبواب وإن كنت قد تورطت في شيء منها فأقلع فورا وتب عن ذلك ورد الحقوق إلى أهلها قبل أن لا يكون درهم ولا دينار بل هي الحسنات والسيئات، وإياك والإصرار على المعصية فإنه معصية أخرى أعظم .

تب من ذلك كله واجتنبه قبل أن لا تنفع التوبة ولا الندم، أو قبل أن تخرج من الساحة وتضع سلاحك فتتضح لك الحقائق فتتوب توبة إفلاس أو مفاليس، كما يسميها العلماء حيث لا محنة ولا استطاعة ..

أخي الصادق لا أشك في وجود مثلك في أكثر الفصائل المقاتلة اليوم في سوريا رغم تشوه وانحراف أكثر الرايات؛ ومع ذلك فلن أقول لك أن لا جهاد حق اليوم في الشام معاذ الله .. ولن أقول لك أن لا راية نقية في الميدان؛ كلا .. فلا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بهذا الأمر لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

وقال تعالى : ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

ولكن أقول لك تبصر بالطريق، واتق الله في المسلمين ودماءهم وجهادهم ودينهم، وابحث عن الطائفة القائمة بأمر الله التي لا تميل إلى الغلو ولا إلى التفريط ..وتعلّم وتثبت وتبين وحاذر من أن تكون امعة مقلدا تمشي مكبا وتقتل وتنهب وتذبح وتشوه دين الله وجهاد المسلمين؛ كما وحاذر أن توالى من لا يريدون حكم الله أو تكون جنديا لمن لا يهمهم التمكين لشرع الله فضلا عمن يمكر بأهله ..

وتضرع إلى الله أن يهديك فتكون جنديا للشرع تحرسه من العدوان وتحميه من العبث والتشويه وترفع رايته نقية صافية في زمان استهدف فيه دينك وتداعى على تشويهه وحربه والصد عنه أعداؤه وكثير من أبنائه الجهال .

قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )

وفي الحديث القدسي " ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ".

وكتب / أبو محمد المقدسي
شوال 1435
من هجرة المصطفى
عليه الصلاة والسلام
 

No comments: