Thursday, August 21, 2014

HAMAS Military Wing Statement on the Assassination of Commanders Muhammad Abu Shamala, Muhammad Barhum, & Ra'id al-'Attar






{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }

بيان عسكري صادر عن :

... :::
كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...

كتائب القسام تزف إلى شعبنا وأمتنا القادة الشهداء محمد أبو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم

بمزيد من الفخر والاعتزاز تنعى كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى شعبنا الفلسطيني وإلى جماهير أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل المجاهدين والأحرار في العالم شهداء رفح الأبرار وعلى رأسهم الشهداء القادة   :
محمد إبراهيم صلاح أبو شمالة "أبو خليل"
(41 عاماً) عضو المجلس العسكري العام لكتائب القسام
رائد صبحي أحمد العطار "أبو أيمن"
(40
عاماً) قائد لواء رفح وعضو المجلس العسكري العام لكتائب القسام
محمد حمدان برهوم "أبو أسامة"
(45
عاماً) من الرعيل الأول للقسام
والذين ارتقوا إلى العلا فجر اليوم إثر قصفٍ صهيونيٍ غادر في حي تل السلطان برفح، والشهداء الثلاثة هم من الرعيل الأول لكتائب القسام الذين تزينت بهم ساحات العز والجهاد وتشرف بهم الوطن الحبيب، وأذاقوا العدو الويلات وجرّعوا جنوده المرارة منذ ما يزيد على 20 عاماً.
وإذ نحتسب عند الله شهداءنا فإننا نعرض لشعبنا وأمتنا بعضاً من مناقبهم:-
-
الشهيد محمد أبو شمالة: من مؤسسي كتائب القسام في منطقة رفح، قاد العديد من العمليات الجهادية وعمليات ملاحقة وتصفية العملاء في الانتفاضة الأولى، وشارك في ترتيب صفوف كتائب القسام في الانتفاضة الثانية، وعُين قائداً لدائرة الإمداد والتجهيز، وأشرف على العديد من العمليات الكبرى مثل عملية براكين الغضب ومحفوظة وحردون وترميد والوهم المتبدد، كما كان من أبرز القادة في معارك الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول.
-
الشهيد رائد العطار: كان رفيق درب الشهيد محمد أبو شمالة في كل المحطات الجهادية منذ التأسيس والبدايات، حيث شارك في العمليات الجهادية وملاحقة العملاء في الانتفاضة الأولى ثم في تطوير بنية الجهاز العسكري في الانتفاضة الثانية، ثم قائداً للواء رفح في كتائب القسام وعضواً في المجلس العسكري العام، وقد شهد لواء رفح تحت إمرته الجولات والصولات مع الاحتلال وعلى رأسها حرب الأنفاق وعملية الوهم المتبدد وغيرها من العمليات البطولية الكبرى، وكان له دوره الكبير في معارك الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول.
-
الشهيد محمد برهوم: من أوائل المطاردين في كتائب القسام وهو رفيق درب الشهيدين محمد أبو شمالة ورائد العطار، طورد من قوات الاحتلال في عام 1992م ونجح بعد فترة من المطاردة من السفر إلى الخارج سراً وتنقل في العديد من الدول، ثم عاد في الانتفاضة الثانية إلى القطاع ليلتحق من جديد برفاق دربه وإخوانه في معاركهم وجهادهم ضد العدو.
وإننا إذ نودع شهداءنا إلى حيث يتمنى كل مجاهدٍ حرٍ أبيٍ لنعاهد الله ونعاهدهم وكل أبناء شعبنا ألا تنحني الراية التي رفعوها مع إخوانهم وضحوا بدمائهم من أجلها، ونطمئن أمتنا وشعبنا أن كتائب القسام لا يفت في عضدها ولا في عضد مجاهديها استشهاد أي من قادتها بل يزيدها ذلك إصراراً وعزيمةً على حمل الراية ومواصلة الطريق، وسيدفع العدو ثمناً غالياً لهذه الجريمة وجرائمه المستمرة بحق أبناء شعبنا

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين

الخميس 25 شوال 1435هـ
الموافق 21/08/2014م




Monday, August 11, 2014

Abu Muhammad al-Maqdisi's Fatwa on whether Accepting the Assistance of Non-Muslims & Apostates against the Islamic State (al-Khawarij) is Permissible



ما حكم الإستعانة بالكفار والمرتدين على قتال الخوارج وما حكم الوشاية بهم لكف أذاهم؟





شيخنا الحبيب .. نود منك جواباً عن حكم الاستعانة بالكفار والمرتدين على الخوارج ؟ وعن حكم وجود غرفة عمليات مشتركة وتنسيق وتعاون في قتال الخوارج؟ وهل هناك فرق إن كان هناك قرية فيها مسلمون ومرتدون ودفعا معا الخوارج خوفا من أن تسفك دماؤهم ؟ ومن جنس ذلك التبليغ عن الخوارج ومسؤوليهم والوشاية بهم إلى المرتدين ليسجنوا من قبل الأنظمة؟ هل يشرع مثل هذا لكف بأسهم خصوصا إن كانوا ممن يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ولا يندفع شرهم إلا بمثل ذلك ؟ أفتونا مأجورين .

السائل: المسلم

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد ..  فإن الإجابة عن هذا السؤال بمعزل عن الواقع أمرها سهل ولكنها تأتي ناقصة بل مشوهة .. ولذلك ينبغي أن يقال أولا ؛ من يقصد السائل بالخوارج هنا ؟  فإن كان يقصد بهم تنظيم الدولة وهو الظاهر من تفاصيل السؤال الذي اختصرناه ؛ فأنا أحب أن أذكر بأني لم يصدر عني مثل هذا الإطلاق والتعميم ؛ بل الذي نقلته في بياني هو اعتراف بعض شرعي تنظيم الدولة  أن فيهم خوارج ، وهذا نص اعترافهم بحروفه أنقله من رسالتهم التي جاءتني ردا على مراسلاتي للبغدادي ودعوتي لهم للتحاكم إلى الشرع ؛ حيث قال أحد شرعييهم : (  ونعلم أن في جنودنا وشرعيي الدولة من هم خوارج أو أقرب إلى الخوارج  ) انتهى بحروفه .

وعليه فوصف الخوارج المطلق لم يصدر عني في فتوى أو بيان ، ولكن جماعة الدولة فيهم قوم بهت ينسبون ويفترون علينا أشياء كثيرة منذ أن خالفناهم لإبائهم ورفضهم التحاكم للشرع ، وإلا فقبل ذلك كانت رسائلهم وكتاباتهم تصدر إسمي بشيخ المجاهدين وشيخنا المفضال وغير ذلك من الأوصاف التي فلقت بالرصاص بعد مخالفتنا لهم ولا يضرنا ما بهتونا به بل نحتسبه عند الله ، ولا يؤثر في اختياراتنا تشريفهم أو تأخيرهم ، فنحن نوقن أن الشرف كل الشرف في الثبات على الحق والصدع به بلا تضرر أو حساب للمخالفين والشانئين  ، وما أشبه هؤلاء بقوم عبد الله بن سلام وقلبهم للحقائق والأوصاف عند الخصومة والخلاف ، ومع ذلك فنحن نعمل بالأدب النبوي الشريف ودأب الصالحين ونتأسى في العلماء الربانيين من قبلنا  فلا نعصي الله فيهم وإن عصوه فينا ولا نفتري أو نزيد عليهم كما فعله بعض شرعييهم ومنظريهم وكثير من غلمانهم وقليلي الأدب فيهم بعد الخصومة .. وأنا هنا أفصل وأجيب عن سؤال السائل بما يلي :

1-
أنا أعلم أن تنظيم الدولة بالقيادة المتعنتة التي تتمثل بالعدناني ومن حوله من المتسارعين في الولوغ في دماء مخالفيهم وشرعيين المتجرئين على تكفير المسلمين المخالفين لهم تحت مسمى الصحوات والسلولية والمرتدين بل والسرورية !! قد وصفه بعض علمائنا المحققين أمثال الشيخ أبي قتادة بالخوارج بسبب تلك الممارسات التي جلبت عليهم مثل هذا التوصيف .. وأعلم أيضا أن هذا لا يعني أن جميع أفرادهم تنطبق عليهم هذه الصفة .. فأهل العلم يطلقون مثل هذه الأوصاف على الطوائف الممتنعة بشوكة إذا كان رؤوسها والمسيطرون المهيمنون عليها ينتحلونها ولا يخل بإطلاق هذا الوصف وجود أفراد في الطائفة لا ينطبق عليهم ولو كثروا مادامت أزمة الأمور ليست بأيديهم وماداموا تابعين لا متبوعين ..

2-
وأعلم ولا يخفى على الشيخ أبي قتادة أيضا أن في صفوف تنظيم الدولة خصوصا من طائفة الشباب كثيرا من المخلصين الذين انحازوا وانتموا إليه رغم كرههم لتصرفات الغلاة ولكن الذي جذبهم وغرهم هو مشروع الخلافة والدولة الإسلامية الذي أعلنه التنظيم مسابقة وقطعا للطريق على من هم أنظف وأنقى منهجا منهم أن يعلنوه لكي يجذبوا إلى صفهم المغالي عموم شباب الأمة الذين يتعطشون لهذا المشروع ويبذلون أرواحهم في سبيل تحقيقه فأمسوا وقودا لمعارك أكثرها ضد الجماعات المجاهدة الأخرى التي جلها يسعى إلى المشروع نفسه.

3-
ان وصف المرتدين والصحوات والسلولية في الساحة الشامية قد استغل استغلالا شنيعا واستعمل من قبل تنظيم الدولة استعمالا واسع النطاق وانتقلت عدواه إلى الكتاب والمقلدة والرعاع من أنصارهم على صفحات الإنترنت وغيرها وترتب عليه استحلال أبشار وسفك دماء ومصادرة أموال وحقوق  .. وأنا  كما أني لا أطلق وصف الخوارج على عموم اتباع تنظيم الدولة فكذلك لا أرضى عن إطلاق وصف الصحوات أو السلولية  ونحوه مما يقتضي عند كثير من مطلقيه سفك الدماء ومصادرة الأموال على كل مخالف في المنهج أو معارض للجماعة أو رافض للبيعة أو ناقض لها ، لأن هذه الأوصاف تعني - عند مطلقيها - كما يعرف كل أحد ؛ الخيانة للدين والعمالة للمرتدين أو باختصار تعني ( الردة ) ولذلك يرتب مطلقوها على ذلك إباحة الدماء والأموال .. وتبعث عليهم المفخخات والانتحاريون الذين يسمون زورا استشهاديون مع أنهم يقتلون ويستهدفون بتفجير أنفسهم مسلمين بل ومجاهدين !! وقد حذرنا من قبل من الخلط بين استهداف المخالفين لسلوكياتنا أو اجتهاداتنا أو أخطائنا وبين استهدافهم لشرع الله ودينه ، وحذرنا من الخلط بينهما أو جعل الدين شماعة لتصفية الحسابات الخاصة والانتصار لحظوظ النفس أو الجماعة أو التنظيم .. وقد  رأينا بعض أنصار تنظيم الدولة وأتباعهم يطلقون تلك الأوصاف على كل مخالف لهم أو رافض لبيعتهم أو مخاصم لغلوهم وتعنتهم أو منتقد لأخطائهم حتى بلغ ببعض أنصارهم أن وصفوا جبهة النصرة وجيش المهاجرين والأنصار وأمثالهم من المجاهدين المسلمين بمثل هذه الأوصاف .. وهذه الملاحظة  تؤثر ولا بد على الجواب عن السؤال  المذكور أعلاه وتلزمنا التفصيل فيه .

4-
وعليه فالقول بأن التحالف مع الطوائف التي يصفها المتعنتون بأنها صحوات ضد النظام النصيري قول له أدلته من الشرع وتسعه السياسة الشرعية النبوية التي تحالف صاحبها عليه الصلاة والسلام في بعض المراحل مع خزاعة وهي قبيلة وثنية مشركة  كانت تحوي في صفوفها بعض المسلمين في مراحل متأخرة ؛ كما تحالف مع يهود ؛ فمن باب أولى جواز التحالف مع أقوام فيهم مسلمون كثر ويقاتلون نظاما نصيريا عميلا خصوصا والقتال قتال دفع ..

5-
لكن ههنا ضابط مهم لهذا الأمر وهو أن تكون الغلبة والهيمنة في هذا التحالف  لأهل التوحيد كي يكون هم من يقطف الثمار ولا يذوبوا في الآخرين أو يقطف الثمار من لا يهمهم حكم الله ولا شرعه ، وهكذا كان حال خزاعة مع النبي صلى لله عليه وسلم كانوا تبع ولم يكونوا متبوعين وكان مهيمن عليهم ولم يكونوا مهيمنين ، فمن قاس على ذلك فليضبطه بهذا الضابط وإلا فليذر ذاك القياس ؛ فقد تكررت في ساحات الجهاد المختلفة تجارب مريرة قطف ثمرتها وتسلق على جماجم الشهداء وأشلاء الأبطال من حكم المسلمين بعد ذلك بحكم الطاغوت  .

6-
ونخلص من هذه المقدمات أن ما يجري على الساحة الشامية من اقتتال بين الفصائل المسلمة أمر محرم مذموم شرعا بل هو من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد وصفه  بأنه كفر .. كما في حديث سعد ابن أبي وقاص قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قِتَالُ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ , وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ ..)

وبشر أهل هذا القتال الحريص بعضهم على قتل بعض بالنار ، فقال صلى الله عليه وسلم : (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل : يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول، قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" متفق عليه . وفي رواية للبخاري : (إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلاَهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ قِيلَ فَهَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ. )

 
ويحمل الكفل الأعظم لهذه الكبائر الموبقات من سارع فيها وابتدأ القتال وتجرأ وجرأ عليه وأبى الإصلاح وتحكيم الشرع الذي فيه حقن الدماء ورد الحقوق إلى أهلها ؛ ومثل هذا الباديء يجوز دفع صياله بالأولى فالأولى ، ولا يبادر إلى القتال  إلا إذا احوجت إليه الضرورة ؛ فإن دفع بالوعظ والترهيب والترغيب والشفاعة والوساطة والتحكيم والقضاء لم يجز دفعه بالقتال .

7-
وأما إن كان ضرره متعديا وعظيما وفي تسلطه سفك للدماء وهتك للحرمات وتسلط وتحكيم للغلاة والمجرمين في رقاب وأعراض المسلمين ولا يندفع مثله إلا بالقتال جاز دفعه به ، فقد قاتل على الخوارج لما سفكوا الدم الحرام  وأنام عدوانهم وكف أذاهم عن المسلمين . ولذلك قال شيخ الإسلام في أمثالهم :  ( وقد اتفق الصحابة والعلماء بعدهم على قتال هؤلاء ، فإنهم بغاة على جميع المسلمين ، سوى من وافقهم على مذهبهم ، وهم يبدؤون المسلمين بالقتال ، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال ، فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق ).

ولا يقال في مثل هذه الأحوال أن القتال قتال فتنه ويجب اعتزاله والهرب منه بل نصرة المظلوم واجبة وكف الظالم واجب قدر المستطاع وهذا هو المعنى الشرعي الذي فسر به رسولنا صلى الله عليه وسلم قوله ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ).

قال الطبري: ( لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل، ولوجد أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء ) اهـ.

8-
لكن لا يحل الاستعانة بالكفار الأصليين عليهم ولا بالمرتدين الظاهرة ردتهم .. وفي ذلك من الضرر على الدين ما فيه ..

أما إن كان فاعل ذلك يرى أن من استعان بهم ليسوا مرتدين بل هم مسلمون عصاة وفيهم صالحون كما هو حال كثير من الفصائل المقاتلة في الشام خلافا لما يراه الغلاة ؛ فله أن يستعين بهم دفعا لمفسدة الغلاة المعتدين السافكين للدماء .

9-
لكن الأصل مع هذا كله هو حرمة دم المسلم ولو كان عاصيا وعدم جواز العدوان عليه ، فلو أمكن تجنب الاقتتال وسفك الدماء ولو بالانسحاب من المواقع والمقرات وتركها للمسلم المعتدي فهذا هو الأولى ، لكن هذا  إنما يقدره المسؤول الشرعي والعسكري في الميدان ولا أقدره أنا وأمثالي لأن تقديره يتعلق بحجم الضرر أو المفسدة المترتبه على الإنسحاب وترك دفع الصائل المسلم وهذا يحتاج إلى تواجد ميداني ومعرفة مفصلة بالواقع .

10-
لو تزامن دفع المجاهدين للصائل ، مع قتال من يوصفون بأنهم صحوات أو مرتدون للعدو الصائل نفسه دون تنسيق من المجاهدين فلا حرج عليهم في ذلك ، ولا يضرهم شغب هذا العدو الصائل وخلطه للأوراق واتهامه لهم بمظاهرة المرتدين على المسلمين ما داموا لم يفعلوا ذلك بالفعل ، وأما أن تكون بينهم وبين الفصائل التي توصف بأنها صحوات غرفة عمليات مشتركة وتنسيق لقتال الغلاة فلا يحل مثل هذا إن كان يغلب على تلك الفصائل المرتدون فعلا .

11-
ويجب على هذا العدو الصائل إن كان يزعم أنه ينصر الحق ويطلبه ويتحراه أن يتق الله في دماء المسلمين وأموالهم وأن يحرمها فعلا لا قولا ، وأن لا يكون فتنة للناس يجرهم بعدوانه إلى مثل هذه الموبقات ليطلق عليهم بعد ذلك أحكام التكفير دون تفصيل ودون اعتبار لعدوانه عليهم ، مع رفضه للجلوس للتحاكم للشرع لأداء الحقوق لأهلها .فالله تعالى يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  ) .

12-
وأما التبليغ عن الخوارج لأنظمة الردة فلا يحل قولا واحدا لأنه لا خلاف معتبر عندنا في ردتها ومن ثم فالتبليغ عنهم مظاهرة ومناصرة  للمشركين على المسلمين وهو عمل مكفر ، إلا أننا لا نكفر  فاعله من المظلومين المتأولين إن تسلط الخوارج على دمائهم وأعراضهم وأموالهم فلم يجدوا ناصرا يرد عنهم ضرر هؤلاء الخوارج إلا هذه الأنظمة مع إباء الخوارج لرد الحقوق وامتناعهم بالشوكة والسلاح ، فهذا وإن كنا لا نفتي به ولا نجيزه أعني الاستنصار بالسلطان الكافر على الخوارج الظلمة لكننا لا نكفر فاعله مادام مستضعفا مظلوما متأولا .

ولسنا من علماء السلاطين حتى نلجأ عند الخصومة إليهم أو نفتي بذلك بل ننكر هذا الفعل كما كان ينكره شيخنا ابن تيمية حيث قال في ( مجموع الفتاوى 2/4/277 ) : ( و لهذا نجد هذا الصنف من الفقهاء يدخلون في كثير من أهواء الملوك و الحكام ، و يأمرون بالقتال معهم لأعدائهم ، بناء على أنّهم أهل العدل و أولئك بغاة ، و هم في ذلك بمنزلة المتعصّبين لبعض أئمّة العلم أو أئمّة الكلام أو أئمّة المشيخة على نظرائهم مدّعين أنّ الحقّ معهم ، أو أنّهم أرجح بهوى قد يكون فيه تأويل بتقصير لا باجتهاد ، و هذا كثير في علماء الأمّة و عبّادها و أمرائها و أجنادها ، و هو البأس الّذي لم يرفع بينهم ، فنسأل الله العدل ، فإنّه لا حول و لا قوّة إلاّ بالله ) اهـ.

13- 
يجب أن يعلم الجميع أن الراجح من أقوال أكثر العلماء عدم تكفير الخوارج  قال الحافظ ابن حجر في الفتح (12/314) : ( وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْأُصُول مِنْ أَهْل السُّنَّة إِلَى أَنَّ الْخَوَارِج فُسَّاق وَأَنَّ حُكْم الْإِسْلَام يَجْرِي عَلَيْهِمْ لِتَلَفُّظِهِمْ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمُوَاظَبَتِهِمْ عَلَى أَرْكَان الْإِسْلَام ، وَإِنَّمَا فُسِّقُوا بِتَكْفِيرِهِمْ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَنِدِينَ إِلَى تَأْوِيل فَاسِد وَجَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى اِسْتِبَاحَة دِمَاء مُخَالِفِيهِمْ وَأَمْوَالهمْ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالشِّرْك )اهـ.
وقَالَ اِبْن بَطَّال : ( ذَهَبَ جُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْخَوَارِج غَيْر خَارِجِينَ عَنْ جُمْلَة الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ " يَتَمَارَى فِي الْفُوق " لِأَنَّ التَّمَارِي مِنْ الشَّكّ ، وَإِذْ وَقَعَ الشَّكّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْطَع عَلَيْهِمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْإِسْلَام ، لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ عَقْد الْإِسْلَام بِيَقِينٍ لَمْ يَخْرُج مِنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ )اهـ.

وقال النووي في شرح مسلم (2/50) : ( الْمَذْهَب الصَّحِيحَ الْمُخْتَارَ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ : أَنَّ الْخَوَارِجَ لَا يُكَفَّرُونَ كَسَائِرِ أَهْل الْبِدَعِ )اهـ.

ونقل الخطابي الإجماع على ذلك فقال : ( أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم، فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام ) . أهـ

14-
كذلك ينبغي ان يعلم أن طرق القتال والاقتتال الجارية بين طوائف المجاهدين في الشام أكثره غير شرعي فإن دفع الصائل لا يبادر فيه إلى القتل حتى يستنفذ ما هو دون القتل من وسائل يمكن بها دفع الصائل وكذلك الباغي حتى لو كان خارجيا  لا يبادر إلى قتاله حتى يناقش وتزال شبهته أما المبادرة إلى سفك دم كل مخالف ومن لم يبايع أو من تعده الطائفة خارجا عليها، فهذا ليس من طريقة السلف بل من طريقة ملوك الجور والطغاة الظلمة ، ولذلك نص العلماء على أنه (  إذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا من طاعة الإمام – المتفق عليه - دعاهم إلى العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم ، ولا يبدأهم بقتال حتى يبدأوه ) وما نراه من سفك الدماء والمسارعة في قتل كل من نقض البيعة أو تهديد من  لم يبايع بالقتل كله محرم وتعامل غير شرعي بل هو سلوك جائر إجرامي سيلقاه أهله في صحائفهم يوم الوقوف بين يدي الله  ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) ..

قال القرطبي في تفسيره ج16 ص320   : ( إذا خرجت على الإمام العدل خارجة باغية ولا حجة لها قاتلهم الإمام بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن أبو من الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم ولا تسبي ذراريهم ولا أموالهم ) اهـ. تأمل هذا في الامام العدل المتفق على إمامته ومع ذلك فهذه الشروط فبل القتال ، ثم تأمل سيرة قتالهم ان اضطر اليها وكيف تفارق قتال الكفار .. ثم قارن بما يجري على الساحة الشامية من حز لرقاب الأسارى من المجاهدين وتفجير لمقراتهم وإجهاز على جرحاهم ومصادرة لأموالهم وغنائمهم .. لتعرف أن هذا كله مضاد لشرع الله .
قال النووي : ( قال القاضي أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغى متى خرجوا على الامام وخالفوا رأى الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد انذارهم والاعتذار إليهم قال الله تعالى : ( فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء الى أمر الله ) لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ولا يقتل اسيرهم ولا تباح أموالهم ، وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم فان كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين ) اهـ

وقال الكاساني الحنفي في البدائع :  (  فصل : بيان أحكام البغاة
.... 
وأما بيان ما يلزم إمام العدل عند خروجهم فنقول وبالله التوفيق : إن علم الإمام أن الخوارج يشهرون السلاح ويتأهبون للقتال فينبغي له أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة ، لأنه لو تركهم لسعوا في الأرض بالفساد فيأخذهم على أيديهم ، ولا يبدأهم الإمام بالقتال حتى يبدؤوه لأن قتالهم لدفع شرهم لا لشر شركهم لأنهم مسلمون ، فما لم يتوجه الشر منهم لا يقاتلهم ، وإن لم يعلم الإمام بذلك حتى تعسكروا وتأهبوا للقتال فينبغي له أن يدعوهم إلى العدل والرجوع إلى رأي الجماعة أولاً لرجاء الإجابة وقبول الدعوة كما في حق أهل الحرب .) اهـ

أخيرا قد عوتبنا وشنع علينا لقسوتنا على طائفة وإعلاننا النصح والنقد لها ، بينما يرى أننا نتلطف مع الأخرى ونناصحهم سرا أو تلميحا وتعريضا .. فنقول قد راسلنا كلا الطائفتين وناصحناهم ودعوناهم للتحاكم ؛ فقالت إحداهما : سمعا وطاعة لحكم الشرع ونصح العلماء على رؤوسنا وحي هلا به ، وأبت الأخرى ورفضت التحاكم والنصح والجلوس لأداء الحقوق لدى قضاة وحكام على الشروط التي أملوها بعد طول تواصل ! فهل يقتضي الإنصاف التسوية بين الطائفتين في الخطاب مع تباين حالهما هذا ؟ أجيبونا يا عاذلون !
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وكتب أبو محمد المقدسي

شوال 1435هـ



السائل: المسلمر والمرتدين على قتال الخوارج وما حكم الوشاية بهم لكف أذاهم؟